ابن عابدين

485

حاشية رد المحتار

لان الحوالة لو كانت مقيدة بدين ثم ارتفع ذلك الدين لم تبطل على تفصيل فيه . بحر . ويأتي بعضه . قوله : ( برئ المودع ) ويثبت الهلاك بقوله . نهر . واستحقاق الوديعة مبطل للحوالة كهلاكها كما في الخانية ، ولو لم يعط المحال عليه الوديعة وإنما قضى من ماله كان متطوعا قياسا لا استحسانا ، كذا في المحيط . وفي التاترخانية : لو وهب المحتال الوديعة من المحال عليه صح التمليك ، لأنه لما كان له حق أن يتملكها كان له حق أن يملكها . بحر . قوله : ( وعاد الدين على المحيل ) لأنه توى حقه ، وأما ما سبق من أن التوي بوجهين عنده وثلاثة أوجه عندهما ، ففي الحوالة المطلقة فلا يرد شئ بهذا الوجه الرابع . يعقوبية . قوله : ( لان مثله يخلفه ) أراد بالمثل البدل ليشمل القيمي . قال في الفتح : فإذا هلك المغصوب المحال به لا تبطل الحوالة ولا يبرأ المحال عليه ، لان الواجب على الغاصب رد العين ، فإن عجز رد المثل أو القيمة ، فإذا هلك في يد الغاصب المحال عليه لا يبرأ ، لان له خلفا والفوات إلى خلف كلا فوات ، فبقيت متعلقة بخلفه فيرد خلفه على المحتال ا ه‍ . فلو استحق المغصوب بطلت لعدم ما يخلفه كما في الدرر . قوله : ( وتصح أيضا بدين خاص ) بأن يحيله بدينه الذي له على فلان المحال عليه . فتح . وفي الخلاصة عن التجريد : لو كان للمحيل على المحتال عليه دين فأحال به مطلقا ولم يشترط في الحوالة أن يعطيه مما عليه فالحوالة جائزة ودين المحيل بحاله وله أن يطالبه به ا ه‍ . ومثله في البزازية ومقتضاه أنها لا تكون مقيدة ما لم ينص على الدين . قوله : ( ثلاثة أقسام ) أي مقيدة بعين أمانة أو مغصوبة أو بدين خاص . قوله : ( وحكمها الخ ) أي حكم المقيدة في هذه الأقسام الثلاثة أن لا يملك المحيل مطالبة المحال عليه بذلك العين ولا بذلك الدين ، لان الحوالة لما قيدت بها تعلق حق الطالب به ، وهو استيفاء دينه منه على مثال الرهن ، وأخذ المحيل يبطل هذا الحق فلا يجوز ، فلو دفع المحال عليه العين أو الدين إلى المحيل ضمنه للطالب ، لأنه استهلك ما تعلق به حق المحتال ، كما إذا استهلك الرهن أحد يضمنه للمرتهن لأنه يستحقه . فتح . قوله : ( مع أن المحتال الخ ) يعني أن هذه الأموال إذا تعلق بها حق المحتال كان ينبغي أن لا يكون المحتال أسوة لغرماء المحيل بعد موته كما في الرهن مع أنه أسوة لهم ، لأن العين ، التي بيد المحتال عليه للمحيل والدين الذي له عليه لم يصر مملوكا للمحال بعقد الحوالة لا يدا وهو ظاهر ولا رقبة ، لان الحوالة ما وضعت للتملك بل للنقل فيكون بين الغرماء ، وأما المرتهن فملك المرهون يدا وحبسا ، فيثبت له نوع اختصاص بالمرهون شرعا لم يثبت لغيره فلا يكون لغيره أن يشاركه فيه ا ه‍ درر . قال في البحر : وإذا قسم الدين بين غرماء المحيل لا يرجع المحتال على المحال عليه بحصة الغرماء لاستحقاق الدين الذي كان عليه ، ولو مات المحيل وله ورثة لا غرماء استظهر البحر ، وأقره من بعده أن الدين المحال به قبل قبض المحتال يقسم بين الورثة بمعنى أن لهم المطالبة به دون المحتال فيضم إلى تركته ا ه‍ . وحينئذ فيتبع المحتال التركة ط . تنبيه : ما ذكر من القسمة وكون المحتال أسوة الغرماء في الحوالة المقيدة يعلم منه بالأولى أن الحوالة المطلقة كذلك ، لما صرح به في الخلاصة والبزازية ، وصرح في الحاوي ببطلان الحوالة بموت المحال عليه ، وقدمنا عن الكافي أن ما بقي للمحتال بعد القسمة يرجع به على المحيل ، وأنه لو مات